أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

276

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

حادثة أخرى حول الرواتب وفي يومٍ آخر تناهى إلى سمع السيّد الصدر ( رحمة الله ) أنّ من طلبته من يقول : « لماذا لا يخصّنا السيّد الصدر براتب لكوننا من طلّابه كما يفعل الكثيرون ؟ » . عندها جاء إلى مجلس الدرس ولكنّه لم يلق درسه المعتاد ، بل حوّله إلى محاضرة فيها شيءٌ من القسوة ربّما بدا معها للكثيرين شخصاً آخر ، وممّا قاله : « سمعتُ أنّ قسماً من الطلّاب قال لماذا لا يخصّنا السيّد براتب لكوننا من طلّابه . . أين الدين ؟ أين الإيمان ؟ أين الإسلام ؟ أين التقوى ؟ أين الورع ؟ والله أنا لم يسرّني قطّ في حياتي وجود طلّاب حولي والتفاف طلّاب كثيرين حولي لأتولّى تدريسهم ، وأن يصبح لديّ عنوان أستاذ أو عنوان مرجع . . وإنّما غاية ما يسرّني أن أحقّق خدمة لله . . إذا حقّقت خدمة لله فهذا يسرّني . . أمّا كم هم طلّابي ! وأنّ المسجد امتلأ أم لم يمتلئ ! صار عندي سمعة أستاذ أم لم يصر عندي سمعة أستاذ ! سمّوني مرجعاً أم لم يسمّوني ! هذا الشيء لم يخطر ببالي قطّ . . » « 1 » . زيارة الدكتور محمّد التيجاني السماوي الثانية في أيلول - تشرين الأوّل / 1976 م ( شوّال / 1396 ه - ) على الأرجح « 2 » ، زار الدكتور السماوي السيّد الصدر ( رحمة الله ) بصحبة ابنه شرف الذي كان السيّد الصدر ( رحمة الله ) ينوي تكفّله بحسب الاتّفاق بينه وبين الدكتور التيجاني .

--> ( 1 ) حدّثني بالحادثة الأخيرة السيّد علي أكبر الحائري ثلاث مرّات : في المقرّ السابق للمؤتمر العالمي للإمام السيّد الصدر ( رحمة الله ) ، وفي دار السيّد نور الدين الإشكوري ، ثمّ في داره بتاريخ 28 / 2 / 2004 م . والفقرة الأخيرة من هذه الحادثة مسجّلة بصوت السيّد الحائري في ( الكاسيت ) الأخير من تدريسه الحلقة الثانية من حلقات السيّد الصدر ( رحمة الله ) المحفوظة في مكتب أخيه السيّد كاظم الحائري ، وأغلب ظنّ السيّد الحائري أنّ السيّد الصدر ( رحمة الله ) أقسم ( 2 ) قدّرنا أن تكون الزيارة في شوّال / 1396 ه - لأنّ الدكتور يقول إنّها كانت قبل انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران بسنتين بالضبط ، ولكنّنا نعلم أنّ ذلك كان خلال العطلة الصيفيّة للجامعات . وكان ممكناً البناء على كونها في تمّوز مثلًا ، إلّا أنّنا حاولنا الاقتراب من شهر شباط شهر انتصار الثورة الإسلاميّة في إيران ، خاصّةً وأنّ الدكتور السماوي قد عبّر ب - ( بعد عامين بالضبط ) .